القاضي عبد الجبار الهمذاني

394

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبعد ، فقد ثبت في الشاهد في الأبدال والأعواض أنها في المقدار لا يجب أن تزيد على قدر التفضل ، بل لا قدر لها يشار إليه إلا ويحسن منا التفضل بأعظم منها . وفي ذلك بطلان ما ذكرته . فإن قال : إن العوض الّذي يستحق على الألم لا يكون إلا دائما ، فلا بد من من أن تكون له مزية على التفضل . قيل له : أليس قد يحسن التفضل على الدوام ؟ وإن كانت المزية للعوض تحصل بهذا الوجه فهي غير حاصلة لأن التفضل قد سادها في هذا الوجه . وبعد ، فإنا نستدل على أن العوض لا يجب أن يكون دائما ، وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه . فإن قال : إن العوض له صفة يتبين بها من التفضل وهي « 1 » كونه مستحقا ، فتحصل له مزية على المتفضل / به كما ثبت في الشاهد لما يستحق مزية على التفضل . قيل له : المستحق إنما تكون له مزية على التفضل في الشاهد بأن يأنف المستحق من التفضل الواصل إليه من قبل غيره ولا يأنف من المستحق ؛ أو لأن التفضل يتعلق به امتنان وتأذ « 2 » دون المستحق ؛ أو لأن ذلك بعض منه متى ظهر . ولذلك يختلف حال من يستحق ذلك عليه . فمتى كان بمنزلة الوالد الّذي له النعم العظيمة ويعتقد الولد في سائر ما تضمنه « 3 » يده أنه من جهته ، فلا مزية عنده للمستحق عليه على التفضل ؛ بل ربما تعد المزية للتفضل . وحال القديم تعالى في هذا الباب آكد ، لأن العبد يعلم أن نعمه في ذاته وماله وسائر حالاته من جهة

--> ( 1 ) في الأصل وهو . ( 2 ) في الأصل تأذى . ( 3 ) هكذا في الأصل ولعله يقصد ما تحتوى عليه يده .